النويري
68
نهاية الأرب في فنون الأدب
الحج مع المنصور كما ذكرناه ، فقال للمنصور : إن شئت جمعت ثيابي في منطقتى وخدمتك ، وإن شئت أتيت خراسان وأمددتك بالجنود ، وإن شئت سرت إلى حرب عبد اللَّه بن علي ، فأمره بالمسير لحرب عبد اللَّه ، فسار نحوه في الجنود ولم يتخلف عنه أحد ، فلما بلغ عبد اللَّه إقبال أبى مسلم الخراساني أعطى العكَّى « 1 » أمانا ، فنزل إليه فيمن معه فوجّهه إلى عثمان بن عبد الأعلى الأزدي بالرقة ، ومعه ابناه ، وكتب معه كتابا ، فلما قدموا على عثمان دفع العكَّى الكتاب إليه فقتله واحتبس أولاده ، قال : وخشي عبد اللَّه ألا يناصحه أهل خراسان فقتل منهم نحوا من سبعة عشر ألفا ، واستعمل حميد بن قحطبة على حلب ، وكتب معه كتابا إلى زفر بن عاصم يأمره بقتل حميد إذا قدم عليه ، فلما كان ببعض الطريق قرأه ، فإذا فيه قتله ، فأعلم خاصته بما فيه وانقلب إلى العراق على الرصافة ، فتبعه ناس كثير ، وأمر المنصور محمد بن صول بالمسير إلى عبد اللَّه بن علىّ ليمكر به ، فلما أتاه قال له : سمعت أبا العباس يقول : الخليفة بعدى عمى عبد اللَّه ، فقال له : كذبت إنما وضعك أبو جعفر وضرب عنقه ، ثم أقبل عبد اللَّه حتى نزل نصيبين وخندق عليه ، وقدم أبو مسلم ناحية نصيبين وأخذ طريق الشام ولم يعرض لعبد اللَّه ، وكتب إليه : لم أومر بقتالك ، وإنما أمير المؤمنين ولَّانى الشام ، فأنا أريدها ، فقال من كان مع عبد اللَّه من أهل الشام له : كيف نقيم معك ؟ وهذا يأتي بلادنا فيقتل من قدر عليه من رجالنا ، ويسبى ذرارينا ، ولكنّا نخرج إلى بلادنا فنمنعه ونقاتله ، فقال لهم عبد اللَّه : واللَّه ما يريد الشام وما توجّه إلا لقتالكم ، ولئن أقمتم ليأتينّكم ، فأبوا إلا المسير إلى الشام ، فارتحل عبد اللَّه نحو الشام ، فنزل أبو مسلم في معسكر عبد اللَّه ،
--> « 1 » سبق أن ذكرنا أن المخطوطات تخطئ فتكتب العتكي ويشترك هنا معها الكامل لابن الأثير ج 4 ص 348 ، هذا الخطأ نراه في مخطوط تاريخ ابن عساكر ( التيمورية رقم 1041 تاريخ ) في الجزء الثالث والأربعين ص 216 فيسهو على الناسخ فيكتبه العلى ناسيا الخط المكمل ليكون الحرف كافا لا لاما .